الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

192

محجة العلماء في الأدلة العقلية

موجبا للعلم كما تقدّمت القرائن جاز العمل والّذى يدل على ذلك اجماع الفرقة المحقّة فانى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون حتى انّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من اين قلت هذا فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلّموا الامر وقبلوا قوله هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده من الأئمة عليهم السلام إلى زمان جعفر بن محمد عليه السّلام الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرّواية من جهته فلو لا ان العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك لان اجماعهم فيه معصوم لا يجوز فيه الغلط والسّهو والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا عندهم في الشريعة لم يعملوا به أصلا وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل أو استعمله على وجه المحاجّة لخصمه وان لم يكن اعتقاده ردّوا قوله وأنكروا عليه وتبرّءوا من قوله حتى أنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بالخبر الواحد جرى بذلك المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك وقد علمنا خلافه انتهى وهذا كما ترى صريح بان الخبر وان لم يفد العلم ولم يكن مقرونا بالقرائن إذا كان مستجمعا لما ذكره من الشرائط يجوز العمل به اجماعا من الاماميّة وانّ من توهّم انه كالقياس فقد أخطأ لان أحدا من الطائفة لم يعامل مع من يعمل بالخبر الواحد ما يعاملون مع العامل بالقياس بل لو اتفق انّ أحدا من الطّائفة يحتج بالقياس لا لعمل نفسه بل لالزام خصمه هجروا تصانيفه ورواياته حيث إن مجرد الاحتجاج به محظور عندهم ومن المعلوم ان هذا ردّ على من زعم أن الخبر الواحد عند أصحابنا كالقياس فمن زعم أنه ليس مخالفا للسيّد فقد أخطأ بل الظاهر أن هذا ردّ عليه وفيه ان ما ادّعاه من عمل أصحابنا بما رووه في تصانيفهم ودوّنوه في أصولهم ممّا لا اشكال فيه ومن المعلوم بالضرورة احتجاجهم بهذه الرّوايات وانها مبنى جل الاحكام وان اعتنائهم بضبطها وتدوينها انما هو للعمل بها كما أنه لا اشكال في الركون إلى رواية من كان سديدا في نقله وقبل الأصحاب روايته كما ظهر من كلام السّيد قده والاعتماد على الكتاب المشهور والأصل المعروف بينهم اعتماد على العلم فهل يتامّل ذو مسكة فيما يرويه علم الهدى أو شيخ الطائفة أو نظرائهما بلا واسطة فإذا أخبروا بشيء عن حسّ أو وجدنا ذلك في كتاب معروف لهم فلا اشكال في حصول العلم بمطابقة خبرهم للواقع وعلى هذا المنوال اعتماد السّلف على ما عندهم من الكتب والأصول المعلومة انتسابها إلى الثقات والاجلّة على ما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى والسّيد قده لا يدعى انّ هذا على خلاف ضرورة المذهب وانما الذي يدّعيه انما لا يطمئن بصدقه وان كان راويه عدلا لا يعمل به أحد ممّن يعرف ما يأتي وما يذر وانما الذي يغترّ به من لا خبرة له بالجهات بل ربما يبلغ من عدم الفطنة درجة لا يبعد ان لا يكون معها مكلّفا لكونه كالبهائم وما اعتبره الشيخ قده في العمل بالرّوايات يكفى في حصول الاطمينان وان لم يقترن بقرائن مفيدة للعلم حتّى يكون التعويل على القرائن لا على الخبر وما زعمه من أن الطائفة يرتبون آثار العمل بالقياس على مجرّد الاحتجاج للخصم وان لم يكن عن اعتقاد بديهىّ الفساد فان هذه طريقة الأساطين في مقابل المخالفين وكيف يجوز لهم ذلك مع أن الزامهم بما الزموا به أنفسهم مما امر به لشارع واستقل به العقل فهذا الذي نسبه إلى الطائفة قدح في علمائنا ومخالف للضّرورة وهذا يوجب وهن